مادونا عادل تكتب: ياللي مشيت منغير ما حتى تقول سلام!

سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

كتبت: مادونا عادل


أربعين يوما مروا على فراقك، لم أمر في حياتي مثلهم، فقد كانوا بمثابة أربعين عاما!.

أول لقاء جمعنا رأيت في ملامحك طيبة وأصالة أمي، الممزوجة بالحنان والدفئ، وكإن الله أراد أن يعرفني مدى نقاوة قلبك، عندما ودعتيني قائلة: "مع السلامة يا بنتي".

وكان ثاني لقاء، عندما علمت أنكي مصابة بذلك المرض اللعين "السرطان"، حينها أصابني الزهول ووجع القلب، وظللت هكذا وتلك الملامح على وجهي ولساني يرتبك عند نطق الحروف، إلى أن سمعتك تترنمين بكلمة "الحمد لله، كل اللي يجيبه ربنا خير"، كنت أود أن أسألك في تلك اللحظة: أخبرني من أين أتيت إليكي تلك القوة التي بها تتحملين شاكره ومبتسمه!؟، ولكن خجلي صنع حاجزا أمامي منعني من السؤال، وفي الوداع الثاني سمعت الكلمة ذاتها: "مع السلامة يا بنتي".

مر الوقت وأنا أترقب تصرفاتها وتعملاتها من بعيد، وبداخلي شيء ما يريد أن يحدثها، كنت أستمتع حين يحدثني أحدهم عن كرمها وكرامتها، عن ذكائها وحكمتها، عن مناجاتها لبكرها: "يا ابن عمري!".

وفجأة وبدون مقدمات، جاء اللقاء الثالث والآخير، لينزل ذلك الخبر كالصاعقه، إذ لا أستطيع إلى الآن أن أصف ما كنت به من ألام نفسية، رأيت حينها حزن بعيون الحاضرين يروي "عشرة ومحبة غريبة"، رأيتك تعطيني قوة جعلتني أتحدث معكي أمام الجميع! وكنت أراكي تجيبيني، لو أخشى أحد حين قولت لكي: "هتوحشيني"، لكنك لم تجيبيني بكلمتك المعتادة "مع السلامة يا بنتي"، كدت أفقد الوعي، لكنك عدتي لتجددي القوة التي أشعلت بداخلي رغبة في معرفة المزيد عنكي.

فسمحتي لي أن ألتقي بإحدى تلميذاتك في المدرسة، التي لم تكف عن البكاء إلا حين قولتلها: "أنا عايزة أعرف عنها أكتر، ممكن!؟"، فأجابتني بتنهد: "مس عايدة دي هي اللي علمتني وخلتني شاطرة كدة وبجيب درجات، كنت كل ما أقولها إني هسيب المدرسة، تفضل تشجعني، كانت علطول بتضحك وتدينا أمل، عندها ضمير في الشرح، كانت حنينة أوي وبتحب ولادها ونفسها تفرح بيهم، كانت دائما تحكلنا عن بنتها ماريان"، لم أستطيع حينها السيطرة على دموعي بالكتمان، ولكن شغفي في معرفة المزيد عن سيرتها جعلني أتمالك أعصابي.

وجاءت المرة الأولى التي أرى فيها زوجها "عمو وليم"، الذي كان يتحدث عن حبهما بصوت واضح، وكإنه يقول لي لن ترحلي إلى أن أجيب سؤالك، قال: "كانت دائما راضيه، وبتقول الحمد لله، كانت أي حاجة بتلمسها بإيديها بتكون حلوة، الأكل اللي بتعمله كان طعمه عسل، راحت بسرعة واسترحت، هي كانت تعبانة وبتتعذب، ربنا يصبرنا على فراقها!".

كنت أود أن أقول له أخبرني المزيد عنها، لكني لم أستطيع، فقد رأيت في عينه دموع سنوات من الحب والتضحية والإخلاص، نصفه الثاني الذي جعله الله معينا له قد فارقه!.

ومر الوقت إلى أن توافد زملائها في العمل وجيرانها، ليعلنوا ما تدخره من محبة في قلوب الناس، الذين سردوا مساندتها للمحتاجين والغرباء، وإنصاتها لأسرارهم دون إفشائها، كل ذلك جعلهم يصفونك، قائلين: "كانت جدعة، وملاك بيضحك ويحمد ربنا على طول".

وفي النهاية رحلتي جسدآ فقط، ولكن سيرتك وأعمالك الحسنة ستظل تتبعك، سلاما إلى أن نلتقي لأسمع منك الكلمة التي إعتادت أذني على سماعها!.


Ahmed Sherdy Ahmed Sherdy
المدير العام

رئيس مجلس إدارة مصر الآن

0  1074 0

الكلمات الدلالية

آخر المجبين بالخبر

اخبار مشابهة

اخبار مقترحة