العمل التطوعى فى الإسلام والمسيحية 1-2

سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

اعداد: اكرم هلال 
مقدمة ... 
 ننطاق من تعريف العمل التطوعى حيث يمكن أن يقوم على منهجين أحدهما طبيعة العمل التطوعى وأهدافه والآخر هو مفهوم المنظمات التطوعية وعلاقتها بالكيانات المجتمعية المختلفة، وهي الدولة والقطاع الخاص والعائلة .
 وهناك الكثير من الأشكال والممارسات التي ينضوي تحتها العمل التطوعي، من مشاركات تقليدية ذات منفعة متبادلة، إلى مساعدة الآخرين في أوقات الشدة وعند وقوع الكوارث الطبيعية والاجتماعية دون أن يطلب ذلك وإنما يمارس كرد فعل طبيعي دون توقع نظير مادي لذلك العمل، بل النظير هو سعادة ورضى عند رفع المعاناة عن كاهل المصابين ولم شمل المنكوبين ودرء الجوع والأمراض عن الفقراء والمحتاجين.
 فقد أصبح العمل التطوعي ركيزة أساسية في بناء المجتمع ونشر التماسك الاجتماعي بين المواطنين لأي مجتمع، والعمل التطوعي ممارسة إنسانية ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بكل معاني الخير والعمل الصالح عند كل المجموعات البشرية منذ الأزل ولكنه.
 التطوع هو ما تبرع به الإنسان من ذات نفسه مما لا يلزمه فرضه. وقد جاء في لسان العرب لابن منظور أمثلة: جاء طائعاً غير مكره، ولتفعلنّه طوعاً أو كرها. أي أنه العمل المجاني الذي لا يبتغي ولا ينتظر مقابلاً له.
 ويمكن ايضاً تعريف العمل التطوعي إذاً بأنه مساهمة الأفراد في أعمال الرعاية والتنمية الاجتماعية سواء بالرأي أو بالعمل أو بالتمويل أو بغير ذلك من الأشكال. والتطوع هو الجهد الذي يقوم به الفرد باختياره لتقديم خدمة للمجتمع دون توقع لأجر مادي مقابل هذا الجهد.
 ويختلف العمل الطوعي في حجمه وشكله واتجاهاته ودوافعه من مجتمع إلى آخر، ومن فترة زمنية إلى أخرى. فمن حيث الحجم يقل في فترات الاستقرار والهدوء، ويزيد في أوقات الكوارث والنكبات والحروب، ومن حيث الشكل فقد يكون جهداً يدوياً وعضلياً أو مهنياً أو تبرعاً بالمال أو غير ذلك، ومن حيث الاتجاه فقد يكون تلقائياً أو موجهاً من قبل الدولة في أنشطة اجتماعية أو تعليمية أو تنموية، ومن حيث دوافعه فقد تكون دوافع نفسية أو اجتماعية أو سياسية.
 وبما أن الأديان السماوية تسعى إلى نشر الخير والتعاون وكل القيم الإنسانية الراقية التي جاءت بها الرسالات السماوية فإنها تؤكد بدورها على ضرورة ترسيخ هذه القيمة في نفوس شبابنا خاصة.
 ولكن ما هو التطوع وما هو رأي الكنيسة أولاً فية ومن ثم سنعرض رأى الاسلام أيضاً فيه؟ وكننا نبدأ ور الكنيسة حتى نوضح ان الاديان لم ولن تقف حائلا دون العمل التطوعى فالمبادئ اللاهوتية والإنجيلية تؤيدة؟ والكنيسة تشجيع عليه؟ 
 فلن ننسى ما كتبة القس صليبا رشماوي عن العمل التطوعى فى مقاله العمل التطوعي من وجهة نظر مسيحية 
فالعمل التطوعي من وجهة نظر مسيحية وجد وبقوه.
 وإنْ كان المصطلح لا يرد بحرفيته في الإنجيل إلا أن مرادفاته في اللغة اليونانية، اللغة الأصلية للإنجيل، ترد بكثرة. إن كلمة \"خدمة\" diakonia هي المرادف الإنجيلي لكلمة تطوع. واللفظ diakonia ينطبق أولاً على خدمات مادية لازمة للجماعة المسيحية الأولى، كخدمة موائد المحبة (أعمال 6: 1 و 4 راجع لوقا 10: 40)، وجمع التبرعات من أجل فقراء أورشليم (أعمال 11: 29، 12: 25، رومية 15: 31، 1 كورنثوس 16: 15، 2 كورنثوس 8: 4، 9: 1 و 12- 13). وتشير الكلمة أيضاً في العهد الجديد إلى العمل المناط بالرسل في الكرازة بالإنجيل، وإلى الكهنة الذين هم متطوعون يعملون في حقل الرب وكنيسته.
أما أعظم الكلمات عن الخدمة فقد قالها يسوع المسيح متحدثاً عن نفسه بأنه ما جاء "ليُخدم بل ليخدم\" (متى 20: 28، مرقص 10: 45). لذلك وجب أن يكون موقف يسوع في الخدمة مثالاً لعمل الكنيسة ونشاطها، فالمسيح إذاً هو مثال الخدمة لكل مسيحي وللكنيسة ككل. لذلك نقول أن الكنيسة برمتها، في كيانها وبعلاقاتها الجوهرية بالمسيح هي كنيسة خادمة. إنها على غرار المسيح، لم تأتِ إلى العالم لتُخدَم بل لتخدُم وتعطي حياتها وتبذل ذاتها في حياة الخدمة، خدمة الإنسان في بناء الملكوت، مبتعدة عن كلّ انكفاء ذاتي وتعصب لأنّها جُعلت لخدمة العالم.

فما علّمه السيد المسيح لتلاميذه حينما أرسلهم للكرازة في كل أنحاء الأرض من أجل نشر بشارة الإنجيل وتعاليمه قائلاً لهم: \"مجاناً أخذتم مجاناً أعطوا\" (متى 10: 8).
إن جوهر مسألة \"الخدمة\" و\"المجانية\" و\"التطوع\" في المسيحية هو المحبة. والمحبة هي الرسالة المسيحية المتميزة التي تدعو كل إنسان إلى تجسيد محبته لله من خلال \"القريب\" أو الآخر. إن المحبة الحقيقية تقوم على تخصيص الوقت للآخر للقائه وخدمته. المحبة إذا هي حب الآخرين ومحبة العمل من اجلهم من دون مقابل ولا غاية \"فالمحبة لا تطلب ما لذاتها\" (1كو 13: 5). ليست المحبة المسيحية محبة لإشباع المشاعر العاطفية ولا هي محبة مصلحة ولا مجد ولا عرق ولا دين وليست هي محبة من أجل المال، بل هي محبة من \"أجل الله والإنسان\".
وإذا كانت المحبة هي جوهر مسألة \"العمل التطوعي\" من وجهة نظر الكنيسة فإن هذه الأخيرة تشجع أعمال المحبة كلها لأنها ببساطة تصب في قناة رعاية الإنسان. 
ولقد علّم يسوع في إنجيله شارحاً أعمال المحبة ومجانيتها بقوله: \"من أراد أن يأخذ ثوبك فاترك له الرداء أيضاً ومن سخّرك ميلاً فاذهب معه اثنين\" (متى 5: 40، 41). فكثسرايد المسيحي ممدودة دوماً نحو الآخرين من أجل مساعدتهم دون مقابل ودون غاية.
إن فرح العطاء هو أعظم بكثير من فرح الأخذ. إن من يعطي ويعمل ويتطوع لخدمة الآخرين يأخذ أجرين، أجر المحبة وأجر العطاء، أجر في الأرض وأجر في السماء.
العمل التطوعي ودور الكنيسة
ما فتئت كنيستنا، ككنيسة وطنية أصيلة، تشجع على العمل التطوعي، فكثيراً ما قامت بتنظيم حملات التبرع بالدم، وكثيراً ما قام شبابنا بحملات توعية بيئية وصحية وبحملات طوعية أخرى بالتعاون مع الجهات المعنية لتشجير مناطق هناك وثمة، وبحملات أخرى لجمع التبرعات لأهلنا في فلسطين والعراق يوم اشتدت الأزمات هناك.
واذْ تشارك الكنيسة الدولة في دعم هذه الحملات التطوعية فإنها تؤمن أن هذا النوع من العمل التطوعي يرسخ في نفوس الشباب حب الانتماء إلى الوطن وإلى المجتمع. ونحن ندرك تماماً أن شبابنا المثقف والواعي يدرك هذا الأمر بصورة جلية إلا أنه بحاجة إلى المزيد من الرعاية من قبل الدولة حتى يشعر بانتمائه وحتى يسخر كل طاقاته بصورة جدية ومجدية يشعر معها أن هناك من يتبنى تطلعاته وأحلامه.
قد لا يستطيع المرء أن يحصر ويحصي الجمعيات الخيرية والاجتماعية كلها و كذا المستشفيات وجمعيات رعية المسنين والمرضى والمحتاجين التي تشرف عليها الكنيسة ليس هنا في سورية وحسب بل في كل بلاد الدنيا. والأمر المميّز لكل هذا الجمعيات التي أشرت إليها أعلاه أنها تقوم على مجموعة كبيرة من المتطوعين والمتبرعين، وأنها لا تقوم على مساعدة ودفع الألم والحزن عن كل إنسان بعيداً عن دينه ولونه وعرقه.
إن شبابنا المسيحي يحيا \"العمل التطوعي\" في الكنيسة بشكل ملموس وجدّي. فالشباب في الكنيسة بسواده الأعظم يعمل فيها بتطوع كامل وإبداع وانتماء من خلال مؤسساتها وجمعياتها ومدارسها ومستشفياتها. وهذه دعوة إلى شبابنا الملتزم بوطنه وكنيسته أن ينطلق من هذه الخبرة الضيقة في حدود الكنيسة فيعمّمها على المجتمع بأكمله. وإذْ نطلق هذه الدعوة إلى الشباب الذين هم أساس الكنيسة والوطن فإننا نطلب من الدولة أيضاً المباشرة بإجراءات عملية واقعية تنطلق من الصعوبات التي يعيشها الشباب اليوم لتكفل له الرعاية المطلوبة وتفسح له المجال لتفجير طاقاته ومواهبه. هنا حاجة أيضاً إلى إنشاء مؤسسات تتبنى العمل التطوعي وتخطط له فلا يبقى رهيناً للمبادرات الفردية المعزولة التي مهما كثرت تبقى قاصرة على القيام بالدور الوطني المطلوب وعلى ترسيخ ثقافة التطوع في المجتمع.
ومن هذا اللحن السينفونى من تعاليم المسيحية ننطلق الى الاعمال التطوعية في الاسلام.


Ahmed Sherdy Ahmed Sherdy
المدير العام

رئيس مجلس إدارة مصر الآن

0  20 0

الكلمات الدلالية

آخر المجبين بالخبر

اخبار مشابهة

اخبار مقترحة